اخر الأخبار
تحميل ...
تحت عنوان ” انتربولوجية المجتمعات الامازيغية.” انطلقت يوم الثلاثاء 28 مارس 2017 بالمعهد الملكي للثقافة الامازيغية بالرباط اندوة دولية بمشاركة عدد من الباحثين من المغرب ومن خارجه.
عقدت رابطة شباب سيوة لقاء مع شباب الرابطة بسيوة بقاعة الاجتماعات بإدارة الشئون الاجتماعية بسيوة وذلك بحضور رئيس الرابطة سيد حبون ووكيل الرابطة عبدالله فتحى كيلانى و الأستاذ محمد محمود موسى مدير مركز الإعلام بسيوة والأستاذ بلال جبريل عبدالله النائب السابق بمجلس الشعبصاحب فكرة “الكوجيطو” ليس هو ديكارت الفرنسي، كما هو شائع بين الناس، بل هو أوغسطين الأمازيغي.. قد يُعترض على هذا الكلام بأنه مجرد دعاوي “شوڤينية” محفزة بالرغبة في نسبة كل المنجزات الحضارية للذات الحضارية. هذا اعتراض مشروع ولكنه غير صحيح.
أوغسطين الأمازيغي هو صاحب فكرة الكوجيطو وليس ديكارت .. مكتشف هذا المعطى التاريخي الذي قد يفاجئ الكثيرين ليس باحثا أمازيغيا يبحث عما يفتخر به في ثقافته وتاريخه بل باحث وأستاذ جامعي بريطاني متخصص في تاريخ الأفكار يدرس في جامعة نيويورك اسمه ريتشارد سورابجي. لنشرح.
أولاـ ما معنى “الكوجيطو”؟
عادة ما تنسب فكرة “الكوجيطو” للتأمل الثاني لديكارت. ومقتضي هذا التأمل أن الشك في وجودي الشخصي مستحيل، وعلة استحالته أن شكّي في وجودي فكرٌ، وأنني كلما شككت كلما مارست هذا الفكر المتشكك وكلما أثبتُّ وجودي الذاتي.
ثانياـ ما قيمة فكرة “الكوجيطو”؟
لفكرة “الكوجيطو” قيمتان: قيمة نظرية وقيمة عملية.
قيمتها النظرية أنها تجعل “التشككية المطلقة” (التي تشكك في كل شيء بما فيها وجود الذات) فكرة مستحيلة منطقيا. فكلما تشككت في ذاتك، كلما أثبت من خصائصك الذاتية (“الخاصية الذاتية” هي الخاصية التي ينتفي بانتفائها الموصوف) وهي “كونك تفكر”، حتى ما إذا نفيت عن نفسك أنك تفكر، ستنفي عن نفسك أنك تتشكك، مما يوقعك في تناقض واضح.
والقيمة العملية لفكرة “الكوجيطو” أنها تجعل منطلق الفكر وأساسه هو الذات. فتثبت وجود الذات أولا، فوجود العالم، لتنتهي بإثبات موجد الوجود نفسه الذي هو الله. وفي البدء بالذات إعلاء لقيمة الإنسان بصفته فردا مُكرماً خُلق في أحسن تقويم.
كتاب ريتشارد سورباجي
عنوان كتاب السير ريتشارد رستم خاسيدجي سورابجي (المولود عام 1934) هو Self: Ancient and Modern Insights about Individuality, Life, and Death ، وهو صادر عن مطبوعات جامعة شيكاڭو عام 2006 .يتناول سورابجي موضوع الكوجيطو الأوغسطيني في الفصل الثاني عشر من كتابه انطلاقا من الصفحة 219 في سياق حديثه عن حل أوغسطين لإشكالية معرفية أفلوطينية لا داعي للدخول في تفاصيلها الآن. ومن بين النصوص التي وجد فيه صورابجي فكرة الكوجيطو عند أوغسطين النص التالي (أدرجه هنا بترجمته الإنجليزية مشفوعة بترجمتي إلى العربية:
“But who will doubt that he lives, remembers, understands, wills, thinks, knows, and judges? For even if he doubts, he lives. If he doubts where his doubs come from, he remembers. If he doubts, he understands that he doubts. If he doubts, he wants to be certain. If he doubts, he thinks. If he doubts, he knows that he does not know. If he doubts, he judges that he ougth not rashly to give assent. So whoever acquires a doubt from any source ought not to doubt any of these things whose non-existence would mean that he could not entertain doubt about anything.” (Augustine, On the quoted in Richard Sorabji Self, 2006, p.219).
“وكل من يشك في كونه يعيش، فهو يتذكر ويفهم ويريد ويفكر ويعرف ويصدرا الأحكام. وعندما يشك من أين جاء شكه فإنه يتذكر. عندما يتشكك، فإنه يفهم أنه يتشكك. عندما يتشكك، فإنه يريد أن يحصل على اليقين. عندما يشك، فهو يفكر. عندما يشك، فإنه يعرف أنه لا يعرف. عندما يشك، فإنها يعرف أنه لا ينبغي له أن يتسرع في القبول. لذلك فإن كل من يكتسب شكا من أي مصدر من المصادر، عليه أن لا يشك في هذه الأشياء التي سيعني عدم وجودها أنها لا يشك في أي شيء”.
يذكر لنا سورابجي معطيات نصية مهمة متعلقة بالكوجيطو الأوغسطيني:
أولا ـ أن حجة الكوجيطو لم تذك في نص واحد معزول من نصوص هذا الفيلسوف، بل في نصوص متعددة ذكر منها: “عن الحياة السعيدة” و”ضد الأكاديميين” و”حرية الإختيار والإرادة” و”مدينة الله”.
ثانياـ رغم أن أوغسطين استعمل صيغة الغائب في النص المقتبس أعلاه بخلاف ديكارت الذي استعمل صيغة المتكلم (مما اعتبره صورابجي غير ذي قيمة كبيرة؛ ص. 219) فإن أوغسطين استعمل صيغة المتكلم في نصوص أخرى …وصيغة المتكلم التي استعملها هي: Si fallor, sum (أنا انخدعت بالشك، إذن أنا موجود)
ثالثاـ أن أوغسطين استعمل فكرة الكوجيطو في سياقات مختلفة، بخلاف ديكارت الذي استعملها فقط لتجاوز التشككية المطلقة. والنص الذي استعمل فيه أوغسطين الكوجيطو لإفحام حجة التشككية المطلقة هو نص <<ضد الأكاديميين>> مما يعني أن استعمال أوغسطين للكوجيطو هو أشمل وأوسع من استعماله عند ديكارت.
خلاصة: أوغسطين هو واضع فكرة الكوجيطو، أما ديكارت فهو مجرد ناقل لهذه الفكرة.
المصدر : عبدالله الحلوي / تيفسا بريس
نظم كل من مجلس مدينة الدار البيضاء وجمعية قدماء التلاميذ البيضاويين بالدار البيضاء الكبرى والجمعية الثقافية والاجتماعية للشاوية الدورة الأولى للمهرجان الثقافي للدار البيضاء تحت عنوان: ” التعايش بين الثقافات والديانات في المغرب ” أيام 21، 22 و23 فبراير2017.
وتعتبر هذه التظاهرة مجالا للتلاقي وتبادل الخبرات بين مختلف المجتمعات التي تتقاسم نفس الحيز المكاني ونفس التقاليد وكذلك نفس الثقافات.
هذا المهرجان الذي حضره الكاتب الفرنسي السيد مارك هالتر بصفته داعيا للسلام وذلك من خلال علاقاته الطيبة التي تجمعه والعديد من الشخصيات الدولية المساهمة في تحقيق السلام في العالم، يمثل التعبير الصادق للمعنى الحقيقي لمفهوم التعايش والحوار بين الثقافات والديانات السماوية بمملكتنا السعيدة. إنه حقا مؤسسة عجيبة تجمع بين ثناياها مجموعة من الأطياف الإنسانية حيث يجد الكل نفسه حاضرا بثقافاته وتقاليده دون أن يؤثر ذلك في هويته المغربية التي تؤثث لهذا التلاقح والانصهار. وتخللت هذا المهرجان عدة برامج ثقافية موازية:
– ندوات حوارية ومناقشات حول التراث الثقافي للمدينة؛
– زيارات ميدانية ذات طابع سياحي للمواقع الأثرية التاريخية التي تزخر بها مدينة الدارالبيضاء؛
– عروض لأفلام سينمائية ولوحات فنية لفنانين كبار؛
– معارض للفن التقليدي؛
– حفلة موسيقية؛
– توقيع كتب قيمة من طرف مؤلفيها.
ففي يوم الافتتاح الموافق ليوم الثلاثاء 21 فبراير 2017 والذي عرف حضورا كثيفا تميز بتدخل شخصيات وازنة حاولت تحليل موضوع الدورة كل حسب اختصاصاته.
في البداية، كانت تدخلات كل من رئيس جمعية قدماء التلاميذ البيضاويين بالدار البيضاء الكبرى، السيد الحاج التهامي بناصر ورئيس الجمعية الثقافية والاجتماعية للشاوية، السيد محمد زهير وكذا نائب عمدة الدار البيضاء السيد عبد المالك لكحيلي والذين رحبوا بالحضور الكبير ونوهوا وأثنوا في كلمتهم على الجهود التي بذلها المنظمون لهذه الدورة حتى تلقى النجاح المرجو. هذا بالإضافة إلى إعطائهم تحليلا تاريخيا وشاملا لمكانة وأهمية الموضوع وطنيا وكذا، الظروف التي ساعدت على اختياره.
بعد ذلك تدخل السيد مارك هالتر فنوه بداية بالمنظمين لهذه التظاهرة وحسن اختيار الموضوع “التعايش بين الثقافات والديانات في المغرب” حيث أسهب في إبراز الشخصية والهوية المغربية التي تمت المحافظة عليها بشكل كبير والدور الذي يلعبه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في ترسيخ هذه الهوية.
وتدخل السيد محمد غزالي، الكاتب العام لوزارة الاتصال فنوه بهذه المبادرة الطيبة وكذا، أثنى على المنظمين الذين أبانوا على حس رفيع من حيث اختيار الموضوع. وعلى إثر ذلك، ذكر بما كان يعيشه المغاربة قديما حيث الانسجام التام بين أفراد المجتمع وحيث سيادة الهوية المغربية.
وفي كلمة للسيد السرفاتي، وهو من كبار هواة جمع القطع الأثرية النفيسة بفرنسا، أوجز تدخله في بعض النقط الهامة، داعيا الحضور إلى انتظار المزيد من التفاصيل يومه الأربعاء 22 فبراير بمقر النادي الريك بالدارالبيضاء.
وفي ختام اليوم الأول رفع الحاخام الأكبر بالدارالبيضاء رابي جوزيف أكف الضراعة إلى الباري جلت قدرته كي يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وبعد ذلك، أقيمت حفلة شاي على إيقاع الموسيقى الأندلسية برئاسة الأستاد بريول حيث تم المزج بين الثرات الأمازيغي والعبري والأندلسي.
في اليوم الثاني من المهرجان كان الموعد مع جولة سياحية ثقافية لمجموعة من الاثارات بالمدينة القديمة للعاصمة الاقتصادية ترأستها السيدة رابحة زهيد الأخصائية في علم الآثار بمجلس المدينة للدار البيضاء.
هذه الجولة الصباحية التي شكلت مثلثا رمزيا لتمازج الديانات السماوية، استهلت أول الأمر بزيارة لمسجد الحسن الثاني ومعبد إيتيدكي وكنيسة بوينا فونتورا ثم دار حاييم بينتو والرجوع في الأخير إلى السقالة.
أما الفترة المسائية كان الموعد مع عروض سينمائية، كما كان الحاضرون على موعد مع السيد السرفاتي الذي قدم عرضا عن طرق معالجة القطع الأثرية التاريخية واقتناءها وكذا الصعوبات التي تواجه المهتمين في الحصول عليها والمصادقة عليها كذلك.
أما يوم الخميس 23 نوفمبر فقد عرف ملعب النادي الريك بالدارالبيضاء حفلا كبيرا تمثل في معرض للأزياء المغربية التقليدية والعصرية التي أبهرت الحاضرين تخللته مقاطع موسيقية سافرت بالحضور إلى عمق التاريخ وفي الأخير، اختتم المهرجان عقب حفل العشاء الذي نظم على شرف الحضور الكريم.
وقد حضر هذا الحفل الختامي عامل عمالة مقاطعات الدارالبيضاء آنفا وعدة شخصيات كبيرة من الداخل ومن الخارج.
يمكن القول إنه من خلال هذه التظاهرة الكبيرة، بادر المنظمون إلى تقديم الدليل الواضح على أن التعايش الصحيح بين مختلف الديانات السماوية بهذه المدينة الكبيرة هو نتاج لتقاليد راسخة ومتجذرة في تاريخ المغرب كله، كما أنه يعتبر حقيقة نلمسها ونحس بها في معاشنا اليومي منذ القديم. إذن، فالحفاظ على الموروث التاريخي والحوار المتواصل بين الحضارات يشكلان دعامة ثقافية لبناء أي مجتمع مع أنه يلعب دورا مهما في ترسيخ هويتنا المغربية.
فعندما يتحدث الإنسان المغربي الآن عن وجوده الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي، فهو ينطلق من هوية وتاريخ رائعين ومتجذرين، وليس وليد الأمس القريب. فالمغربي يفتخر بكونه شخص غني بعروبته وأمازيغيته ويهوديته وبمسار يمتد لقرون من الزمن، حيث تمتزج الثقافات الأمازيغية والعربية الإسلامية واليهودية، الأمر الذي يمنحه مقومات متميزة كي يتطور وفق منطق وحقيقة إنسانية واجتماعية وروحية، يتداخل فيها هذا التاريخ وبالتالي، فنحن حين نتحدث عن الهوية اليهودية المغربية نؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، بأنها ثمرة لكل هذه الحقب والمراحل واللحظات الكبيرة من تاريخ المغرب.
ولدراسة أي كيان يجب أن يمر الباحث الأنتروبولوجي من ثلاثة مراحل طبيعية ليؤكد مقومات بحثه وكذا النتائج التي يتوصل إليها. ونوجز هذه المراحل الثلاث فيما يلي:
الكينونة أو الوجود: فإن كنا بصدد الحديث عن المغرب، فإن الدراسات تؤكد بأنه قد تكون منذ العصور الجيولوجية الأولى. وبالتالي، فللمغرب امتدادات تاريخية وجغرافية راسخة في عمق الزمن؛
السيرورة: وهي تواتر الأحداث والأزمنة وكذا الحضارات الإنسانية التي عرفها المغرب منذ أن وطأ الإنسان أرضه وتفاعل مع طبيعته فتولد عن ذلك ظاهرة التأثير والتأثر التي نتجت عنها الشخصية المغربية التي نعرفها الآن؛
الصيرورة: وهي المرحلة التي نعيش فيها الحاضر والمستقبل لهذا الكيان وما ستؤول له نتائج المعطيات السابقة.
إن خصوصية الإنسان المغربي أيا كانت ديانته، تتمثل في كونه لا يعبر عن انتمائه للوطن بالقول فقط، لكنه أيضا يحسه ويعيشه ويستنشق عبقه حتى يستشري في جميع خلاياه. فكلما بعدت المسافات زاد حب الإنسان المغربي لوطنه، رغم ما يعيشه في المغترب. لقد رأينا دموع المغاربة تنهمر لرؤيتهم علم بلادهم بين أعلام بلدان أخرى، ورأينا مغاربة يهود يسجدون على أرض وطنهم عند نزولهم من الطائرة، وكذلك شاهدنا مغاربة الخارج يعانقون ملكهم ويقبلون أكتافه ويده بعفوية طفولية تخرج عن مظاهر البروتوكول. لأنهم يرون في ملكهم وفي علم وطنهم تلك المقومات الروحية التي تذكرهم دائما بأنهم مغاربة.
إن الحديث عن التمازج والتنوع الحضاري بين الثقافات في المغرب لذو شجون، فالزّائر لبلادنا يلمس عبق التاريخ حيّا نابضا قائما في كل مظهر من مظاهر الحياة، فدراسة هذا التاريخ، والتعمّق فيه و استخلاص العبر أمر لا غنى عنه، وهو أمر ينبغي أن يولى أهميّة قصوى، وعناية فائقة، وتتبّعا متواصلا من طرف الدولة والخواصّ، ومن لدن مختلف الجهات العلمية والتاريخية التي تعنى بهذه المواضيع للتعريف بهذه الذخائر، ونشر الوعي وتأصيله بشأنها لدى أبناء جلدتهم ليكون المستقبل الذي يتوقون إليه مستقبل رقيّ وازدهار، وإشراق وتلاق بين ماض عريق، وحاضر واعد، ولعمري إنّ لفي ذلك تجسيدا وتجسيما للعهود الزاهرة التي عاشها أجدادنا المغاربة على امتداد العصور الحافلة بالعطاء، والتعايش والتسامح، والإشعاع الثقافي والعلمي الباهر الذي شكّل وما يزال جسرا حضاريا متواصلا بين الشرق والغرب، وبين مختلف الأجناس، والإثنيات، والملل، والنحل، والديانات في هذا الصّقع القصيّ الجميل من العالم الذي نطلق عليه “المغرب” .
المصد : مصطفى بولاغراس
عن ازول بريس